عماد الدين الكاتب الأصبهاني
175
خريدة القصر وجريدة العصر
الرّشيد وطواط « * » وهو محمد بن محمد بن عبد الجليل العمري من ولد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . من أهل بلخ ؛ ومقامه بخوارزم ، هو كاتب الحضرة الخوارزمشاهية وله براعة وبلاغة وصناعة تامة في النظم والنثر : فارسيه لا يفلّ غراره ولا يشقّ غباره وله نظم بالعربية صنيع ؛ ومعنى بديع . فمن ذلك قوله : « 1 » إذا أتت بقعة قد لاح نرجسها * ورقعة فاح ريّا وردها فيها فالورد يصبح وجها كي نلاقيه * والنّرجس الغضّ عينا كي تلاقيها ديوانه في الشعر موجود ؛ وإيوانه بالفخر معمود ؛ وكيوانه « 2 » للقرآن عال ؛ وقيدانه من الأقران خال لا مضاهي له ولا مباهي فضله دواء الدّواهي : شاخ في كتابه ملوك خوارزم ؛ وأنضى الفكر وأمضى العزم إذا أعرب في انشاء العجمية ؛ اعتزّ على المعزّي « 3 » ، وبزّ سنا السنائي ؛ « 4 » ونسيت فردوس
--> ( * ) . رشيد الدين الوطواط ، الأديب الكاتب الشاعر ، نادرة الزمان وأعجوبة الدهر ، ولد سنة 508 ه في بلخ ونشأ نشأة علمية في مدينته ؛ ورحل يطلب العلم في أقاليم أخرى مثل خوارزم ؛ وطوّف في البلاد وعاش فترة في بغداد : واتصل بالشيوخ والأقران ؛ وكان أفضل زمانه في النظم والنثر ؛ وأعلم الناس بدقائق كلام العرب واسرار النحو والأدب . طار ذكره في الآفاق ، وحلّق صيته في الأقاليم ولكنّه اشتهر عن طريق نثره أكثر من شعره ؛ وبلغت رسائله الغنيّة مبلغها ؛ واختصّ بخوارزمشاه اتسز ؛ وأصبح كاتبه المفضل دون منافس ، وكان الوطواط قصير القامة أصلع الرأس فلهذا أطلق عليه هذا اللقب . توفي في سنة 573 ه أو 578 ه له من التصانيف . كتاب حدائق السحر في دقائق الشعر ، عارض به كتاب محمد بن عمر الرادوياني / ق ؛ ترجمان البلاغة ؛ وله ديوان شعر ؛ وديوان رسائل بالعربية ؛ وكذلك ديوان رسائل بالفارسية وغيرها من الكتب . ترجمته : ياقوت معجم الأدباء 19 / 29 - 36 ؛ لباب الألباب 1 / 80 - 86 ؛ بغية الوعاة 1 / 226 ؛ ومعاهد التنصيص 2 / 303 . ( 1 ) . لم أعثر على البيتين فيما بين يدي من مصادر . ( 2 ) . الكيوان - اسم زحل بالفارسية . ( 3 ) . المعزّي أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك النيشابوري - أحد كبار شعراء إيران في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس الهجريين . سمّي بالمعزي نسبة إلى معز الدين ملك شاه بن ألب أرسلان ؛ وخدم البلاط المعزي حتى سنة 485 ه ثم بعد وفاة السلطان المعز طاف في البلاد فذهب إلى هراة ونيشابور ( نيسابور ) وأصفهان وكان من قبل في قزوين توفّى سنة 518 - 520 ه بعد صراع طويل مع المرض الذي لازمه بضع سنين من عمره . ( 4 ) . والسّنائي هو أبو المجد مجدود بن آدم ؛ شاعر إيراني معروف من شعراء القرن السادس للهجرة .